القرطبي

184

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )

إفراغا شديدا : قال أبو عمرو : والدهق - بالتحريك : ضرب من العذاب . وهو بالفارسية أشكنجه . المبرد : والمدهوق : المعذب بجميع العذاب الذي لا فرجة فيه . ابن الأعرابي : دهقت الشئ كسرته وقطعته ، وكذلك دهدقته : وأنشد لحجر بن خالد : ندهدق بضع اللحم للباع والندى * وبعضهم تغلي بذم مناقعه ( 1 ) ودهمقته بزيادة الميم : مثله . وقال الأصمعي : الدهمقة : لين الطعام وطيبه ورقته ، وكذلك كل شئ لين ، ومنه حديث عمر : لو شئت أن يدهمق لي لفعلت ، ولكن الله عاب قوما فقال : " أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها " [ الأحقاف : 20 ] . " لا يسمعون فيها " أي في الجنة " لغوا ولا كذابا " اللغو : الباطل ، وهو ما يلغى من الكلام ويطرح ، ومنه الحديث : [ إذا قلت لصاحبك أنصت يوم الجمعة والامام يخطب فقد لغوت ] وذلك أن أهل الجنة إذا شربوا لم تتغير عقولهم ، ولم يتكلموا بلغو ، بخلاف أهل الدنيا . " ولا كذابا " : تقدم ، أي لا يكذب بعضهم بعضا ، ولا يسمعون كذبا . وقرأ الكسائي " كذابا " بالتخفيف من كذبت كذابا أي لا يتكاذبون في الجنة . وقيل : هما مصدران للتكذيب ، وإنما خففها ها هنا لأنها ليست مقيدة بفعل يصير مصدرا له ، وشدد قوله : " وكذبوا بآياتنا كذابا " لان كذبوا يقيد المصدر بالكذاب . " جزاء من ربك " نصب على المصدر . لان المعنى جزاهم بما تقدم ذكره ، جزاءه وكذلك " عطاء " لان معنى أعطاهم وجزاهم واحد . أي أعطاهم عطاء . " حسابا " أي كثيرا ، قاله قتادة ، يقال : أحسبت فلانا : أي كثرت له العطاء حتى قاله حسبي . قال ( 2 ) : ونقفي وليد الحي إن كان جائعا * ونحسبه إن كان ليس بجائع

--> ( 1 ) يروى هكذا في اللسان مادة ( دهق ) . وفي الأصول ( مراجله ) . والمناقع : القدور الصغار واحدها : متقع ومنقعة . ( 2 ) قائلته امرأة من بني قشير . ونقفيه : أي نؤثره بالقفية وهي ما يؤثر به الضيف والصبي .